الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
391
تفسير روح البيان
انا أقتلك قال ائتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال نعم أنت شر من الكلب قال جالوت لا جرم لاقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء قال داود بل يقسم اللّه لحمك فقال باسم اله إبراهيم واخرج حجرا ثم اخرج الآخر وقال باسم اله اسحق ثم اخرج الثالث وقال باسم اله يعقوب فوضع الأحجار الثلاثة في مقلاعه فصارت كلها حجرا واحدا ودور المقلاع ورمى به فسخر اللّه له الريح حتى أصاب الحجر انف البيضة وخالط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا وهزم اللّه الجيش وخرّ جالوت قتيلا فاخذ داود يجره حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين فزوجه طالوت ابنته واجرى خاتمه في نصف مملكته فمال الناس إلى داود واحبوه وأكثروا ذكره فحسده طالوت وأراد قتله فتنبه له داود وهرب منه فسلط طالوت عليه العيون وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه وانطلق داود إلى الجبل مع المتعبدين فتعبد فيه دهرا طويلا فاخذ العلماء والعباد ينهون طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود الا قتله فأكثر في قتل العلماء الناصحين فلم يكن يقدر على عالم في بني إسرائيل يطيق قتله الا قتله ثم ندم على ما فعله من المعاصي والمنكرات واقبل على البكاء ليلا ونهارا حتى رحمه الناس وكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكى وينادى حم اللّه عبدا يعلم أن لي توبة الا أخبرني بها فلما أكثر التضرع والإلحاح عليهم رق له بعض خواصه فقال له ان دللتك أيها الملك لعلك ان تقتله فقال لا واللّه بل أكرمه أتم الإكرام وانقاد إلى حكمه وأخذ مواثيق الملك وعهوده على ذلك فذهب به إلى باب امرأة تعلم اسم اللّه الأعظم فلما لقيها قبل الأرض بين يديها وسألها هل له من توبة فقالت لا واللّه لا اعلم لك توبة ولكن هل تعلم مكان قبر نبي فانطلق بها إلى قبر اشمويل فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر فخرج اشمويل من القبر ينفض رأسه من التراب فلما نظر إليهم سألهم وقال ما لكم أقامت القيامة قالت لا ولكن طالوت يسأل هل له من توبة قال اشمويل يا طالوت ما فعلت بعدي قال لم ادع من الشر شيأ الا فعلته وجئت لطلب التوبة قال كم لك من الولد قال عشرة رجال قال لا اعلم لك من التوبة الا ان تتخلى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل اللّه ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت فتقتل آخرهم ثم رجع اشمويل إلى القبر وسقط ميتا ورجع طالوت ففعل ما امر به حتى قتل فجاء قاتله إلى داود ليبشره وقال قتلت عدوك فقال داود ما أنت بالذي تحيى بعده فضرب عنقه فكان ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة واتى بنوا إسرائيل بداود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم وملك داود بعد قتل طالوت سبعين سنة وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ اى ملك بني إسرائيل في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها ولم يجتمعوا قبل داود على ملك وَالْحِكْمَةَ اى النبوة ولم يجتمع في بني إسرائيل الملك والنبوة قبله إلا له بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط آخر وانزل عليه الزبور أربعمائة وعشرين سورة وهو أول من تكلم باما بعد وهو فصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السلام وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ اى مما يشاء اللّه تعليمه إياه من صنعة الدروع بإلانة الحديد وكان يصنعها ويبيعها وكان لا يأكل الا من عمل يده ومنطق الطير وتسبيح الجبال وكلام الحكل والنمل والصوت الطيب والألحان